قرار حكومي صارم: السجن والحجز لمحاصرة “الشناقة” وضبط أسعار أضاحي العيد بالمغرب

  • بتاريخ : 21 مايو 2026 - 19:38
  • في خطوة غير مسبوقة لامتصاص غضب الشارع وتطويق الارتفاع الصاروخي لأسعار الأغنام، أطلقت الحكومة المغربية حملة زجرية واسعة تستهدف شبكات الوسطاء ومضاربي أسواق المواشي، أو من يُعرفون شعبياً بـ”الشناقة”. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة، التي دخلت حيز التنفيذ لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين قبيل حلول عيد الأضحى المبارك، في ظل تساؤلات حادة حول أسباب هذا الغلاء رغم التطمينات الرسمية بوفرة القطيع الوطني.

    عقوبات زجرية وقرارات غير مسبوقة

    بموجب قرار صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 ماي الجاري، وموقع من طرف رئيس الحكومة، أعلنت السلطات عن حزمة من التدابير الاستثنائية التي ترقى إلى مستوى “خطة طوارئ” لضبط فوضى الأسواق. ولأول مرة، ينص القرار بشكل صريح على منع شراء الأغنام داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها في نفس المكان، في استهداف مباشر لعمليات الوساطة التي تخلق تضخماً مصطنعاً في الأسعار.

    ولم تكتفِ الحكومة بالمنع، بل لوحت بعصا القانون الجنائي وقانون حرية الأسعار والمنافسة، حيث تتضمن العقوبات الجديدة فرض غرامات مالية قاسية، وقد تصل إلى السجن الفعلي للمتورطين في المضاربة، فضلاً عن منح لجان المراقبة والسلطات المحلية صلاحيات واسعة لحجز الأغنام والمعدات وإغلاق نقاط البيع المخالفة فوراً.

    تطويق العشوائية وتنظيم فضاءات البيع

    وفي سياق سعيها لإحكام الرقابة على المسارات التجارية، ألزم القرار الحكومي حصر بيع الأضاحي داخل الأسواق والفضاءات المرخصة فقط. وبات لزاماً على الباعة الحصول على تراخيص مسبقة من السلطات المحلية، والتصريح الدقيق بعدد رؤوس الماشية المعروضة للبيع.

    كما حظرت السلطات أي ممارسات تهدف إلى التلاعب بالسوق، مثل تخزين الأغنام في مستودعات سرية لخلق ندرة مصطنعة، أو الترويج لمعلومات مغلوطة من شأنها التأثير على التوجه العام للأسعار، مانحة الضوء الأخضر للأعوان المكلفين بشن حملات مراقبة مكثفة لضبط المخالفين.

    مفارقة “وفرة العرض” ومبررات “الكسابة”

    ويعكس هذا التحرك الحكومي العاجل حجم الإحراج أمام تنامي الشكاوى المجتمعية؛ ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الفلاحة أن القطيع الوطني يتجاوز 32 مليون رأس، وأن العرض يفوق بكثير الطلب المرتقب، تستمر الأسعار في تسجيل أرقام قياسية حولت شعيرة العيد إلى عبء مالي ثقيل على كاهل الأسر المغربية المنهكة أصلاً بتداعيات التضخم.

    وإذا كانت الأصابع تشير بالاتهام إلى “الشناقة” كفاعلين رئيسيين في إشعال الأسعار، فإن “الكسابة” والمهنيين يقدمون قراءة مختلفة للأزمة. حيث يربطون هذا الغلاء بارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل مهول خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من غلاء الأعلاف والأدوية البيطرية وتكاليف النقل، وصولاً إلى التداعيات القاسية لموجات الجفاف المتتالية التي أضرت بالمراعي الطبيعية للقطيع.

    وبين تبريرات المربين ومضاربات الوسطاء، تبقى الأيام القليلة المقبلة امتحاناً حقيقياً لمدى نجاعة هذه القرارات الحكومية الصارمة في إعادة التوازن لأسواق المواشي وتخفيف العبء المادي عن المواطن المغربي.