الأربعاء 21 يناير 2026 - 18:08 وطني

بنعلي: زمن التبعية الطاقية انتهى والمغرب يعيد ترتيب قطاعه الاستراتيجي

administrator

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أمام مجلس النواب، أن مشروع القانون رقم 56.24 القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يندرج ضمن توجه استراتيجي يروم إعادة بناء أسس السيادة الطاقية للمملكة، وتعزيز حكامة قطاعي الطاقة والمعادن، في ظل تحولات دولية متسارعة أعادت طرح أسئلة الاستقلال والاعتماد على الذات بقوة.

وخلال تفاعلها مع مداخلات البرلمانيين، شددت الوزيرة على أن هذا التحول لا يقتصر على تغيير في الشكل القانوني للمؤسسة، بل يؤسس لمسار إصلاحي أعمق يمس طريقة تدبير الدولة لقطاعاتها الاستراتيجية، بعد تقييم دقيق لتجربة المكتب خلال السنوات الماضية، وما أفرزته من إكراهات مرتبطة بطبيعة المهام، ومحدودية المرونة في اتخاذ القرار، وضعف القدرة على مجاراة دينامية الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، استحضرت بنعلي مرحلة دقيقة عاشها المغرب امتدت لسنوات، اتسمت بدرجات متفاوتة من التبعية الطاقية للبلدان المجاورة، سواء فيما يتعلق بالغاز الطبيعي أو ببعض مفاصل البنية التحتية، قبل أن تأتي أزمة توقف إمدادات الغاز سنة 2021 لتكشف هشاشة هذا الوضع. وهي أزمة تزامنت مع ظرفية دولية مضطربة، طبعتها الحرب في أوكرانيا وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، ما فرض على الدولة تدبيراً استعجالياً لملف بالغ الحساسية.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن الرهان على السيادة الطاقية لم يكن ترفاً سياسياً، بل خياراً تمليه اعتبارات اجتماعية واقتصادية مباشرة، إذ كان توقف الغاز يهدد استمرارية وحدات صناعية حيوية وآلاف مناصب الشغل، فضلاً عن تأثيره على قطاعات إنتاجية استراتيجية. وهو ما دفع السلطات إلى تسريع إعادة توظيف البنية التحتية الغازية الوطنية، وفق مقاربة اعتبرتها سيادية وخاضعة لمصالح البلاد العليا.

وبخصوص التخوفات المرتبطة بطبيعة التحول المؤسساتي، أوضحت الوزيرة أن تحويل المكتب إلى شركة مساهمة لا يعني تراجع الدولة عن دورها السيادي، بل يهدف إلى تمكينها من أدوات تدبير أكثر فعالية، وقدرة أكبر على التحرك والاستثمار والدخول في شراكات تنافسية، خصوصاً في قطاع المعادن الذي بات يشكل محوراً للتنافس الجيو-اقتصادي بين الدول، في ظل الطلب العالمي المتزايد على الموارد الاستراتيجية المرتبطة بالتحول الطاقي.

واعتبرت بنعلي أن المشروع يشكل خطوة تأسيسية في مسار بناء منظومة طاقية أكثر استقلالية وصلابة، قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتعزيز تموقع المغرب إقليمياً ودولياً في مجالي الطاقة والمعادن، ضمن تصور يقوم على دولة قوية بمؤسساتها، واضحة في اختياراتها، ومتحكمة في أدوات رسم مستقبلها الطاقي.


مقالات ذات صلة

عرض المزيد