اللاعب الجزائري محمد عمورة يعتدر للمشجع الكونغولي الشهير …لم أكن أدري رمزية ما يقوم به
قدّم اللاعب الجزائري محمد عمورة، توضيحات حول واقعة ترتبط برمزية الزعيم الإفريقي باتريس لومومبا، أثارت جدلاً واسعاً عقب مباراة المنتخب الجزائري أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، خلال ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية بالمغرب.
وكانت الكاميرات قد التقطت مشهداً ظهر فيه عمورة وهو يقلّد بطريقة ساخرة وقفة المشجع الكونغولي الشهير ميشال كوكّا مبولادينغا، المعروف بوقوفه الثابت في المدرجات طوال مباريات منتخب بلاده خلال كأس أمم إفريقيا، تكريما لروح الزعيم الثوري باتريس لومومبا.
وظهرت اللقطة التي فجرت الجدل بعد هدف التأهل الذي وقعه عادل بولبينة في الدقيقة 119 من الوقت الإضافي، مانحاً “الخضر” فوزاً ثميناً (1-0) على حساب منتخب “الفهود”.
ففي الوقت الذي سقط فيه المشجع الكونغولي الشهير من وضعيته الجامدة، وقد بدت عليه علامات الانكسار، ظهر عمورة وهو يقلد وقفته قبل أن يستلقي على أرضية الميدان، في مشهد التقطته عدسات المصورين وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاءت توضيحات عمورة عبر “ستوري” على حسابه، مؤكدة أنه لم يكن على علم في تلك اللحظة بخلفية المشجع أو رمزيته، ولا بما يمثله في المدرجات. وأبرز أنه قام بتصرفه في إطار “الممازحة الرياضية وبروح طيبة”، من دون أي نية للإساءة أو الاستفزاز، مضيفاً أنه يكنّ كل الاحترام للكونغو ومنتخبها، ويتمنى له التوفيق والتأهل إلى كأس العالم، معبّراً عن أسفه إذا ما أسيء فهم تصرفه، قبل أن يختم بتأكيد تركيزه على تمثيل الجزائر بكل فخر.
في غضون ذلك، تم تداول معلومات عن سعي الاتحادية الجزائرية لكرة القدم لتكريم المشجع الكونغولي الشهير في مقر إقامة المنتخب الجزائري، تكريما لروح الزعيم لومومبا الذي يعتبر من أكبر أصدقاء الجزائر وداعمي ثورتها.
وعلى مواقع التواصل، انقسمت الآراء بشكل حاد. فكتب كثيرون يدافعون عن اللاعب، معتبرين أن “عمورة لاعب كرة قدم وليس باحثاً في التاريخ”، داعين إلى عدم تحميله أكثر مما يحتمل، وأشادوا بتوضيحه.
كما شهدت المنصات الرقمية تحليلات مطولة رأت أن المشجع الكونغولي، رغم استلهامه مظهر لومومبا، يبقى في النهاية عنصراً من عناصر الفرجة الكروية، وأن السخرية منه لا تعني بالضرورة السخرية من الزعيم الراحل أو من تاريخه النضالي.
وذهب بعض المعلقين إلى أن كثيرا ممن دافعوا بشراسة عن رمزية لومومبا “اكتشفوا” تاريخه فقط مع هذه المباراة، وخلطوا بين الرمز التاريخي والمشهد الرياضي.
تجدر الإشارة أن باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال سنة 1960، اغتيل في يناير1961 بمؤامرة شاركت فيها قوى استعمارية غربية، وفي مقدمتها بلجيكا وبمساندة أطراف كونغولية انفصالية.
ومن أبرز المتورطين في سياق تلك الجريمة مويس تشومبي، زعيم إقليم كاتانغا الانفصالي الذي لعب دوراً محورياً في تسليم لومومبا لخصومه قبل اغتياله. …