شبهات مالية وإدارية تحيط بمؤسسة البحث وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر بالعرائش
أثار مكتب الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام الإقليمي بالعرائش في بلاغ للرأي العام الوطني عن وجود شبهات مالية وإدارية خطيرة تحيط بما يعرف بـمؤسسة البحث وإنقاذ الأرواح البشرية في البحر، المؤسسة الخاضعة لقانون الجمعيات.
وقد سجلت بعد تحليل وثائق التأسيس ومعطيات ميدانية مؤكدة، غموضا شاملا يحيط بالهيكل التنظيمي الفعلي للمؤسسة، إذ لا تعرف هوية أعضائها، ولا كيفية انتخاب أجهزتها، ولا علاقة من يعرف بـ”المدير العام” بالمجلس الإداري أو باللجان المحلية المفترضة في النظام الأساسي.
كما سجلت انعدام الشفافية المالية التامة، حيث يتداول أن المؤسسة تقتطع نسبة تقدر بـ0.5% من مداخيل كل مركب صيد دون أي توضيح قانوني أو تعاقدي ملزم، مع غياب أي تقارير مالية منشورة، أو بيانات محاسباتية خاضعة للمصادقة من قبل الأجهزة المختصة.
كما تحول الصندوق المالي للمؤسسة إلى ما يشبه “صندوقا أسود” تصرف أمواله في ظروف غامضة، دون تتبع أو مراقبة، مما يعد إخلالا صريحا بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من الدستور.
غياب أي نشاط فعلي مرئي للمؤسسة أو الجمعية داخل ميناء العرائش، حيث إن المركب المخصص للبحث والإنقاذ لا يستخدم إلا كشكل ديكوري رمزي، دون أداء مهام واقعية تبرر التمويل المستمر.
تغييب تام لمهنيي الصيد البحري والمجتمع المدني عن معرفة الوضع القانوني والمالي لهذه المؤسسة، رغم أن مواردها تستخلص بشكل مباشر من قطاعهم.
وحسب البلاغ، فقد طالبت الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العال المجلس الأعلى للحسابات بإجراء افتحاص مالي شامل ودقيق يشمل جميع حسابات المؤسسة منذ تأسيسها بالعرائش ، للوقوف على مصادر التمويل وطرق صرف الأموال.
وتدعو وزارة الصيد البحري والداخلية إلى فتح تحقيق إداري وتنظيمي في مشروعية استمرار هذه المؤسسة في العمل تحت صفة “عمومية” دون وضوح قانوني في هياكلها وتدبيرها.
كما تلتمس من رئاسة الحكومة تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق مبدأ الشفافية على كل مؤسسة تتعامل مع المال العمومي أو شبه العمومي.
وفي نفس السياق، تدعو الرأي العام المحلي والوطني، وخاصة الفاعلين في قطاع الصيد البحري، إلى الانخراط في المطالبة العلنية بالمعلومة المالية، وبنشر التقارير الدورية كما يفرضه القانون التنظيمي للحق في الحصول على المعلومة رقم 31.13.
واعتبر مكتب الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام الإقليمي بالعرائش في بلاغه، أن صمت الجهات الوصية عن هذا الملف يشكل إخلالا بمبدأ المراقبة والمحاسبة، وأكدت عزمها للترافع على هذا الملف، لدى المجلس الأعلى للحسابات، والنيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة لوزارة الداخلية من أجل فتح تحقيق رسمي شامل في هذا الموضوع.
ومن جهة أخرى، صرح حسن مرباح الكاتب المحلي للرابطة الوطنية للصيد البحري بالعرائش لجريدة الصحراء ديسك، أن هذه المؤسسة ظلت لسنوات عديدة منذ تأسيسها تحت سيطرة ارباب مراكب الصيد الساحلي بميناء العرائش، وخارج أي مراقبة أو محاسبة كما تنص قوانينها التأسيسية.
ويتابع النقابي حسن مرباح، انهم راسلوا مندوب الصيد البحري باعتباره رئيس المجلس الإداري لهذه المؤسسة وذلك سنة 2023 عبر مكتبهم النقابي استنادا إلى قانونها الأساسي والشروط والوثائق المطلوبة، من اجل استدعاء أعضاء المكتب لحضور أشغال الجمع العام العادية من اجل الاطلاع على التقارير المالية والأدبية، والترشح لعضوية المكتب المسير، لكن دون أي رد او تعقيب مما يجعل هذه المؤسسة من بين الملفات الغامضة.
وفي ختام تصريحه، أشار حسن مرباح ان الرابطة الوطنية للصيد البحري في صدد التنسيق مع الهيئات الحقوقية على المستوى الاقليمي والوطني من اجل الترافع على الملف لدى الجهات القضائية والإدارية.